الشيخ علي المشكيني

355

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وبطّا ؛ فالطاووس يريد به زينة الدّنيا ، والنسر يريد به الأمل الطويل ، والبطّ يريد به الحرص ، والديك يريد به الشهوة ؛ يقول اللّه عزّ وجلّ : إن أردت أن تحيي قلبك ويطمئنّ معي فأخرج عنه هذه الأشباه الأربعة ؛ فإنّه إذا كانت هذه الأشياء في قلب لا يطمئنّ معي ، وسأله كيف ؟ قال : أو لم تؤمن - مع علمه بسرّه وحاله - فقال : إنّه لمّا قال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى كان ظاهر هذه اللفظة توهيما إنّه لم يكن بيقين ، فقرّره اللّه عزّ وجلّ بسؤاله عنه إسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشكّ . وقال الصّادق عليه السّلام : كتاب اللّه على أربعة أشياء : على العبارات والإشارات واللطائف والحقائق ؛ فالعبارات للعوامّ ، والإشارات للخواصّ ، واللطائف للأولياء ، والحقائق للأنبياء عليهم السّلام . وقال عليه السّلام : أوحى اللّه تعالى إلى آدم عليه السّلام : يا آدم ، إنّي أجمع لك الحكمة في أربع كلمات : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة بينك وبين الناس ؛ فأمّا التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأمّا التي لك فأجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأمّا التي فيما بيني وبينك فعليك الدّعاء وعليّ الإجابة ، وأمّا التي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك . وقال الصّادق عليه السّلام : إنّ لأهل الجنّة أربع علامات : وجه منبسط ، ولسان لطيف ، وقلب رحيم ، ويد معطية . وعن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما فقال : أما إنّه ما كان ذهبا ولا فضّة ، وإنّما كان أربع كلمات : لا إله إلّا أنا ؛ فمن أيقن بالموت لم تضحك سنّه ، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه ، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلّا اللّه ، ومن يرى النشأة الأولى فكيف ينكر النشأة الآخرة ؟ وعنه عليه السّلام أنّه قال : أربعة لا يدخلون الجنّة : الكاهن ، والمنافق ، ومدمن الخمر ، والقتّات ؛ وهو النمّام .